أنا لستُ ملاكا كما أنني لستُ شيطانا إنما أفخَرُ كَوني إنسانا

أيقظوا الحلم.. أريد أن أنام..

الجمعة,تموز 25, 2008


-           استلم السيد الرئيس صباح اليوم برقية تهنئة هذا نصّها

يتململ أبو مرزوق في جلسته وهو يتابع نشرة أخبار منذ ما يزيد عن الساعة؛ يتأفف ثم يأمر أم الأولاد فتجيئه:

-           أطفئي التلفاز؛ لم أعد أحتمل. وراح يلعن، ربما انفلتت من فمه بعض الشتائم، هي شتائم على حالته قبل أن تكـون علـى نشـرة الأخبـار؛ حالـة عامل يومي يشتغل حمّالا في الميناء؛ لم يدخل مدرسة في حياته ولم يلبس جديدا؛ بل منذ درجت خطواته على الأرض لا يذكر أنه حلم يوما بغير الرغيف والماء حتى أن زواجه لم يكن عن سابق اختيار أو تخطيط وكل ما في الأمر أن أمه عليها رحمة الله قالت له أن الزواج سترة للرجل واستقامة، وكان أن اختارت له ابنة خالته يتيمة الأبوين - يقال وافق شن طبقة - واليوم يترك لنفسه فسحة الحلم بغير الرغيف والماء فواصـل قائلا: لو كان لدينا برابولا (دشًّـا) لما كنا مضطرين إلى إطفاء التلفاز. ثم اِستغفر ربه، الإمام يحذرهم؛ يقول أن البرابول حرام.

وكان ابنه مرزوق (سمّاه مرزوقا تيمّنا فلربما يرزقه الله خيرا من رزقه) في ركن الحجرة خلف بابها كعادته يراقب جحر فأر، إنه يُمنّي نفسه باصطياده ذات يوم، ولم يأت هذا اليوم.. ولم يملّ أيضا، وكل ما في الأمر هكذا يقول لوالده أن الفرصة لم تأت بعْدُ وكذلك الأجل، هو اِبن العاشرة يفهم في الأجل، ويقهقه والده كلما سمـع منه هذا الكـلام، ثم لا يلبث أن يُؤنّبه ويطلب منه الإلتفات إلى دروسه ولا فائدة من الفأر (يقول الولد أن الفأر قد قضم ألبسته الرثة ويرد عليه الوالد إن الفأر بريء براءة الذئب من دم يوسف؛ يقـول له: إن العيب فيك ياولدي لا تعرف كيف تحافظ على كراكيبك؛ ويصر الولد: الفأر هو السبب هو من دمرنا).. ولا يستمر الوالد في التأنيب أو مراقبته وكأن الواجب أن يُؤنّبه فقط..

-           يا امـرأة لا يذكر حتى اسمها؛ لقد ورث هذا الأمر عن أبيه وأبوه عن جده ماذا تقولين لو نشتري برابولا ؟..

-           وهل لدينا ما يكفينا حتى نشتري البرابول!..

-           أبي.. أبي.. يقولون أن كل ما يأتي من السماء نعمة.

-           ألا زلت هنا؛ اِذهب إلى فراشك.

-           يقولون أيضا.. ولم يتركه حتى يُتِم جملته:

-           اللعين قلت لك اِذهب إلى فراشك.

ينزوي مرزوق كما كان أول الأمر دون أن ينبسَّ ببنت شفة وراح يتلصّص على فأره. ويتلصّص أيضا من زاوية عينه اليمنى على والديه. هو يعلم أن القضية ليست فـي شراء البرابول إنما في شاوروهن وخالفوهن ، فأبو مرزوق يؤمن إيمانا أعمى بأن المرأة كائن بليد ولا يشير بالصواب؛ لذلك فهو من باب شاوروهن وخالفوهن يشاور زوجته  أم الأولاد ثم يخالفها في رأيها ولو طلبت منه شراء الهوائي المقعّر البرابول لما استمع إليها ولسدّ أذنيه وتظاهر بالطرش عادةٌ درَج عليها الأجداد للتهرب من طلبات النساء  ثم واصل كلامه دون أن ينتبه إلى أن أم الأولاد تستعدّ للنوم:

-           في الصباح سمعت جارنا مختار يروي العجب عن هذا القادم الغريب.. يقول أنه يستحضر الأرواح من كل مكان ولا يستعصي عليه أحد حتى أنك إذا أردت أن تذهب أنت إلى أي مكان فيكفي فقط أن تضغط زرا صغيرا وتحصل على النتيجة.

-           يا رجل أتصدق هذا الهراء ؟

-           لكن الإمام طلب منا مقاطعة كل هذه النجاسات؛ هو يقول عنها نجاسات؛ وأنّ مَن يَسير خلفها سيدخل النار.

-           أنا لا أفهم في أمور الدين.

-           أنا كنت أقول لمرزوق لا تلعب في الشارع عندما كان صغيرا وإلا دخلت النار.

-           أبي.. معلّمنا يقول أنه مِن أحسن المبتكرات العلمية التي تفيد الإنسان.

وظل أبو مرزوق محتارا أيشتري الهوائي المقعر أم يكتفي بتلفازه الأبتر؛ تلفازه العقيم. بينما مرزوق يتابع باهتمام جحـر الفأر، لقد قرر أن يمسكه حتى يثأر منه، في الليلة السابقة سمع خرخشة وتكتكة علم منها أن الفأر خرج يعيث في الحجرة فسادا وتذكر يوم حمل إلى والده سرواله وهو يبكي، سرواله الجديد الذي يلبسه من العيد إلى العيد وقد أتى عليه الفأر فجعل فيه ثقبا بوسع كفه، جاء إلى والده ويده داخل الثقب يُريها له قائلا:

-           أبي أرأيت إلى اللعين لقد أفسد سروالي العزيز، أبي إنه يأكل كل شيء، يخرب كل شيء، يأتي على الأخضر واليابس. إنه يريدنا أن نظل فقراء ويظل هو فوقنا؛ يُسيّرنا كيفما شاء؛ أبي ماذا ستفعل؟ أنا لن أستسلم له –وكانت كلماته صاخبة متتالية كالموج الهادر في يوم شتوي ماطر.

تأسّف أبو مرزوق للحادثة؛ وعده بشراء سروال آخر وبالإنتقام؛ ولحد الساعة لم يشتر السروال كما لم ينتقم. وما عاد مرزوق يُذكِّره كما كان يفعل في الأيام الأولى، وقرر الإنتقام بمفرده وطلب من الله أن يُسلِّط على أبيه فأرا حتى يُحسّ فداحة فِعلته.

-           حضِّري مَصُوغاتك ليس إلا سلسلة من الذهب الرديء المطعم بالفضة سأرهنها غدا عند صَرُّوف  الصايـغ؛ صروف لن يمانع أبدا؛ صحيح أنه يبخسني القيمة ويزيد في الفائدة غير أنه سيتفهمني.. لذا سأشتري البرابول؛ لا يمكنني أن أظل دون الجيران؛ الكل اشترى واحدا أو اشترك مع آخرين في واحد أما أنا فلأنني ظللتُ بعيدا عنهم ظللتُ دونهم؛ لم أدخل هذه الدنيا الجديدة التي يحكون عنها.. غدا.. ندخل هذه الدنيا.

-           أبي.. جارنا يقول البرابول كالفأر.. يثقب المخ ويأكل ما فيه.

-           قلت لك اِنهض إلـى فراشك. ثم نظر ناحية أم الأولاد لهما ولد واحد ويناديها أم الأولاد بدأ الولد يستعصي، إنك لا تنتبهين إليه كما يجب.

-           وما عساني أفعل له، أنت أبوه وأنت المطالب بتربيته.

-           حسنا سنرى الأمر بعد شراء البرابول.

 

06 أوت 1999



في21,نيسان,2008  -  08:37 صباحاً, ماجد عبد الحميد كتبها ...

مدونتك جدا جدا رائعة ومتميزا بكل ماتحويها من افكار ومواضيع
كل الشكر والتقدير ومزيدا من التقدم والازدهار
ولا تنسوا زيارة مدونتي

في28,نيسان,2008  -  05:20 صباحاً, محمد جابر المتولى كتبها ...

سعدت جدا عند زيارتى لموقعك الجميل ارجو التواصل فنحن امة واحدة وتربطها عوامل كثيرة
لماذا الذى كان مازال يأتى
لأن الذى سوف يأتى ذهب
تواصل معى مدونة آخر عنقود الألم

في28,نيسان,2008  -  01:21 مساءً, شموخ رغم الجروح كتبها ...

جميل ماكتبتي ايتها الراقية
كوني بخير

في30,نيسان,2008  -  03:57 مساءً, صابر المكشر كتبها ...

modawanetouki momteza wassili

في03,أيار,2008  -  04:53 مساءً, محمد علي المحسيري كتبها ...

لأخت رحمة إبراهيم
قصة رائعة تصور الكثير مما نعيش
نتمنى لك التوفيق
تحياتي

في03,أيار,2008  -  11:04 مساءً, خالد النشوقاتي كتبها ...

الاخ الكريم رحمه قصتك تدل علي انك عندك وعي بالكتابه لقد استمتعت جدا بهذه القصه وبالتواصل الذي نحلم به جميعا وعدم التواصل الذي يؤدي للعزله التي كتب عنها ماركيز
تحياتي وتمنياتي بمزيد من الابداع

في03,أيار,2008  -  11:10 مساءً, محمد الشيرازي كتبها ...

السلام عليكم
أخي رحمة
فعلا قصة من الناحية الأدبية تنتمي الى المدرسة الواقعية
واذا سمحت لي أود أن أعرفك بهذه المدرسة ، ان سمحت تعميما للفائدة؛

جاءت المدرسة الواقعية ردا على المدرسة الرومانسية، فقد أعتقد أصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي ، وتسليط الأضواء على جوانب هامة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور.

فالمدرسة الواقعية ركزت على الاتجاه الموضوعي، وجعلت المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات فصور الرسام الحياة اليومية بصدق وأمانة ، دون أن يدخل ذاته في الموضوع، بل يتجرد الرسام عن الموضوع في نقلة كما ينبغي أن يكون، أنه يعالج مشاكل المجتمع من خلال حياته اليومية، أنه يبشر بالحلول . لقد اختلفت الواقعية عن الرومانسية من حيث ذاتية الرسام، إذ ترى الواقعية أن ذاتية الفنان يجب أن لا تطغى على الموضوع ، ولكن الرومانسية ترى خلاف ذلك ، إذ تعد العمل الفني إحساس الفنان الذاتي وطريقته الخاصة في نقل مشاعره للآخرين .
وفي الآخير أود اشعارك بملاحظة
أغلب ان لم أقل الجل يعتبرك أنتى وللملاحظة لم ترد عليهم ، وتخبرهم بأنك ذكر ؛ ليت أدري ما السبب في الوقت التي احتجت علي .
والسلام

في03,أيار,2008  -  11:30 مساءً, رحمة إبراهيم كتبها ...

أيها السيد الفاضل "الشيرازي" أنا لم أحتج عليك لكونك نعتني بالذكر أو بالأنثى لأن مهمتي إيصال فكرة ففي البدء لم أكُ أشير إلى نفسي البتة وإن كنت أدرجت كل معلوماتي حتى رقم الهاتف؛ فمثلا أنا قبل الولوج في أي مدونة علي الولوج إلى صفحة معلومات صاحبها حتى أعرف من أقرأ
أيها السيد الفاضل إنما قد قمت بالرد عليك لسبب التطرق إلى المناهج والمصطلحات؛ لقد ضقت ذرعا سيدي بالجدالات والسجالات الدائرة هنا وهناك لقد مللت سيدي معارك دونكيشوت؛ إنني أريد للعقل أن يتحرك وأقصد العقل لا العاطفة أو تلك الأحكام المسبقة فربنا قد قال "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" ولنا في التاريخ المعاصر قبل الماضي ما يكفي من الأدلة
سيدي الفاضل نحن كعرب أو كمسلمين أحوج ما نحتاج إلى فهم الذات ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالقراءة؛ كيفما كانت القراءة ربما في البدء تكون قراءة عشوائية غير متزنة غير أنها مع الأيام تجد طريقها إلى الإتزان والمنهجية
سيدي الفاضل منذ أيام قليلة أصدرت منظمة اليونسكو بالتنسيق مع المنظمة العربية للثقافة تقريرها السنوي وكان مما كان فيه أن نسبة القراءة لدى الفرد العربي هي ست دقائق في السنة؛ أمة "إقرأ" لا تقرأ إلا ست دقائق في السنة
لأجل ذلك نجد بعضَنا يقوم في مظاهرة ضد أمريكا وهو يرتدي قبعة NY أمريكية الإشارة؛ وتجد آخر يقوم في سخونية رعناء ضد معارك دونكيشوتية مثلما يراد لها كواقعة الرسومات الكاريكاتورية وينسى هذا الساخن مئات الآلاف من جيوش العدو على باب الكعبة
سيدي الفاضل إن قلبي يتوجع لأجل ذلك أريد أن نعمل في صمت ونبدأ ببناء ذاتنا لنعرف ما نريد وعندها فقط تكون الإنطلاقة
دمت سيدي الشيرازي؛ للعلم فإن من أوائل القصص التي قرأتها وأنا في مرحلة الإبتدائي من المدرسة (كان عمري حوالي تسع سنوات) قصة أمير شيراز التاريخية
لنا لقاءات أخرى بإذن الله

في14,أيار,2008  -  12:03 صباحاً, حسن محمود كتبها ...

بسم الله الرحمن الرحيم
فى البداية سعدت لزياره مدونتك الراقية والمميزةو
اليوم بأذن الله تعالى أعلن بدء العمل فى أول كتاب ألكترونى للمدونيين
ويشتمل الكتاب على مقال لكل مدون أو قصيده أول اى شكل من أشكال الفنون
وسيتم نشر الكتاب فى أول شهر يولية أى بعد مايقرب من 60 يوم
من الأن على أن أتعهد أن يخرج الكتاب بالشكل الذى يليق بالمدونيين بدون حذف أى حرف
من المكتوب على أن يتحمل كل كاتب مسئولية ماكتب
كما أتعهد بأيصال نسخة لكل مدون من هذا الكتاب
وأن ينشر هذا الكتاب فى كافة الموافع العربية الشهيرة
وأيضا سأرسل نسخة منة ءالى كبر عدد من وسائل الأعلام
مع فريق من الأخوه الذين سيساعدونى فى اصدار هذا الكتاب
وقد تم تقسيم الكتاب لعده أقسام مختلفة بناء على طلب الكثير من المدونيين

أقسام الكتاب الألكترونى
1-المقالات
2- الشعر
3 - القصة القصيرة والرواية
3- التصميمات والرسومات
4- الكاريكاتير
5- مقالات تكنولوجيا علوم الحاسب
6- مجالات أخرى

أما عن المطلوب من كل مدون كالأتى

1- مقال أو قصيدة شعر أو عمل فنى مميز
2-الاسم ثناءى أو ثلاثى إن أمكن
3- صورة شخصية لوضعها أعلى العمل الفنى
4- أسم المدونة
5-رابط المدونة حتى يستطيع متصفح الكتاب الوصول لمدونة صاحب المقال او العمل الفنى
6- وسيله أتصال مضمونة

ووضع ذلك فى الرابط
الموجود بمدونتى فى نفس السياق
http://arabunity.zaghost.eu/vb/forumdisplay.php?f=89

وفى النهاية أرجوا من الأخوه نشر هذا المقال لأكبر عدد من المدونيين
كما أرجو كل من يضع عملة
أن بضعة فى المكان المناسب حتى يسهل الفرز مع عم الرد أو أثارة أى نقاش
فى أماكن وضع الأعمال الخاصة بكل مدون والمنتدى مفتوح بعد ذلك لكل شىء

وجزاكم جميعاً الله كل خير

في19,أيار,2008  -  09:00 مساءً, خوله محمد كتبها ...

قصة رائعة يا رحمه
وفقك الله

في28,أيار,2008  -  07:00 مساءً, Mentos كتبها ...

أسجل اعجابي بما قرأت
ادراج جميل،وان كانت لفظة البربول غريبة على أذني ، ربما بحكم اختلاف اللكنه!!
لكن الادراج جميل
دمتي بخير
وارجو التواصل
أختك

في02,حزيران,2008  -  08:44 مساءً, نسرين ايراهن كتبها ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة ممتعة وهادفة...
وأقول للأختMentos المعلقة أعلاه كلمة برابول تعني الدش...
وفقك الله لما يحب ويرضى
الأخت المحبة نسرين

في26,حزيران,2008  -  08:43 مساءً, محمد المرزوق كتبها ...

عفوا استأذنك لقد اعجبنى عنوان الفأر ونسخته بأسمك ونشرته في مدونتي وله رواج كثير جداً فأل السماح لي وشكر
ابوفارس

في12,تموز,2008  -  09:20 مساءً, أحمدخفاجي كتبها ...

دعوه
إدراجي الجديد
الفتاوي وحدود الإتفاق معها

الخلاصه

عندما نفهم الإسلام ونمارسه ممارسة صحيحه تتضح لنا الأمور وتصبح حاجتنا للفتوي محدودة جدا

تزايد الحاجه للفتوي تعني أن المجتمع يعاني خللا ما

ترك لنا الإسلام مساحة كبيره للفعل دون أن يأمرنا أو ينهانا بشأنها لذا علينا أن نتصرف فيها بما يجلب المصالح حسب مقتضيات ومتطلبات الحياه وعلينا ألا نسأل عن رأي الإسلام في أمور تركها الإسلام لنا

دمتم بخير

أحمد خفاجي

في15,تموز,2008  -  08:12 مساءً, نيفين عمر كتبها ...

سعيدة بزيارتك لمدونتى وسعدت لزيارتى لمدونتك
تحياتى

في15,تموز,2008  -  08:20 مساءً, نيفين عمر كتبها ...

سعدت بزيارتى لمدونتك كما سعدت بزيارتك لمدونتى تحياتى