أنا لستُ ملاكا كما أنني لستُ شيطانا إنما أفخَرُ كَوني إنسانا

أيقظوا الحلم.. أريد أن أنام..

الجمعة,أيار 16, 2008


لا يجب أن أغمض عينيّ.. عليّ معرفة ما يجري.. وقبل أن أعرف ما يجري ربما يمرّ وقت طويل دون أن أدري ما الذي أنا فيه.. كما لست أدري كم مضى من الوقت وأنا على هذه الحالة..بالكاد أحرك عينيّ يمنة ويسرة حتى أستطلع ما حولي .. الشيء الذي يمكنني تحديده هو هذا الرصيف الطويل العريض الذي يبدو من زاوية نظري غير مُتناهٍ ولا حدود له.. بلاطة الرصيف من البلاط الغرانيتي رديء النوعية والتركيب.. كبقية ما يُركًّب في هذه المدينة التي مللتها لأنها بلا روح وبلا ملامح.. إن الذي بلا روح لا يمكن أن تكون له ملامح هكذا كان يذكر لي معلمي .. حتى معلمي بدأت أنسى ملامحه.. كل ما أذكره أنني فوق الرصيف رديء النوعية والتركيب في هذه المدينة التي بلا روح وبلا ملامح وأنني وأنا أقصد عملي هذا الصباح ارتطمت جبهتي بسياج حديدي حول نافذة أحد المنازل لم أنتبه إليه.. إن هذه المدينة معروفة أيضا باللصوصية لذا تكثر هذه الأسيج حول فتحات البنايات فيكون المنزل سجنا والشارع سجنا كبيرا وحتى الجسد يكون هو الآخر سجنا..

 أذكر الآن أنني اصطدمت بهذا السياج اللعين.. لكن الغريب في الأمر هو عجزي عن القيام.. لماذا أظل في مكاني؟.. كأن لي قرونا لم أبرح مكاني..

أجتهد حتى لا أغلق عينيّ فينطبق الجفنان.. إنها عملية مرهقة .. كما أنها عملية بذيئة إلى قلبي ومقرفة أن تظل مفتوح العينين.. لماذا لم تكن عيناي مفتوحتين قبل اصطدامي بالسياج؟.. أهكذا تكون الأمور في مدينتي؟ .. دائما في غير محلها ودائما تسجل التأخير.. فيقف المرء فيها على الحقيقة بعد فوات الأوان..

يظل الرصيف تحتي بلا نهاية وتظل عيناي ترقبان الرصيف وترقبان المارة فوقه وأظن أنّ قربه الشارع المسفلت هو أيضا رديءُ الإسفلت ورديءُ التهيئة.. لم تتمكن عيناي من رؤية الإسفلت لكنني أظنه في مكانه.. بل لماذا أشغل نفسي بالإسفلت؟ إذ ما عليّ الآن غير القيام.. القيام فقط.. يجب أن أقوم فلا يعقل أن أظل مكاني على الأرض مرميا.. ربما يستهويني الإسفلت لإحساس ما نتبادله ويربطنا.. أيمكن أن يكون البرودة.. برودة المكان؟؟.. حتى الزمان يمر باردا كئيبا.. شيء جديد أنِْ نصفَ الزمان بالبرودة.. وأكبت ضحكة تحاول الإفلات من داخلي فلا مكان للضحك في مثل هذه المواقف..

لماذا كلما أحاول القيام لا أستطيع؟ ما ذا حدث؟

ليس لي قدرة على التحكم في يدي ولا في رجلي.. وليس لي أدنى قدرة على التحكم حتى في أناملي.. عيناي فقط ودون حراك تسجلان ما يدور ويحدث.. أبحث عن أي تفسير أقنع به نفسي .. أي تفسير حتى وإن كان ساذجا.. أحيانا يكون المنطق الطفولي من ينجدنا في المواقف الصعبة فنلجأ خلفه عله يبعث فينا الطمأنينة والسلام..

-  هيه .. أنت

أنادي على هذا الذي يقترب مني..

-  أجل أنت .. أنت الذي تنظر إلي..

أنادي وأنادي.. غير أنه لا يجيب.. لماذا يتجاهلني.. وأكرر ندائي وأصرخ بملء في .. لكنه لا يجيب .. لا أجد سببا يفسر لي تصرفاته..

لماذا ينحني فوقي بهذه الطريقة .. أيريد سرقة ما في جيوبي.. أجل إنه يفتش جيوبي.. لن يجد شيئا.. حتى وثائقي الثبوتية أحرقتها.. لم أجد ما يربطني بهذه المدينة الرديئة .. هذه المدينة الرديئ أهلها.. فتِّشْ فلن تجد شيئا.. آه لو كان بوسعي القيام..

إنه يُقرّب عينيه من عينيّ ثم يبتعد.. يُقرّبهما مرة أخرى ويبتعد.. ماذا أصابه؟ هل هو مجنون؟ أخيرا يبتعد عني.. سحقا له..تخلصت منه..

لا يمكنني البقاء على هذه الحالة.. حالة اللاتواجد وحالة الجمود.. يجب أن أفعل  شيئا.. وعبثا.. يدي لا تطاوعني ورجلي وجسمي..كل ما أسجله أمامي رصيف رديء فوق إسفلت رديء في مدينة رديئة.. رديء أهلها.. هل أنا رديء؟ لم أسأل نفسي هذا السؤال.. أبدا لم أسأل نفسي هذا السؤال.. أيمكن أن أكون أنا الرديء وكل ما حولي غير ذلك؟

أقوم أولا ثم بعدها أجد الجواب لمثل هذه الأسئلة..

هاهو يعود ثانية ذلك المقرف الذي يصمّ أذنيه أمام نداءاتي.. لماذا يعود؟.. ولماذا خلفه كل هذه الجمهرة؟.. ماذا يريدون؟.. إنهم يلتفون حولي.. ينحنون فوقي..

حقيقة لم أفهم شيئا مما يحدث حولي.. هل فقدت التركيز أو فقدت الذاكرة؟ يقترب أحدهم يرفع يدي.. يتأمل فترة.. يضعها .. يتأمل أصحابه.. يقطبون حواجبهم.. فيهم من يضرب يدا بيد.. وأنا أصرخ فيهم: ارفعوني.. أجلسوني.. ساعدوني على الوقوف والقيام.. سأتولى بعدها أمري بمفردي.. وتذهب نداءاتي عبر الأثير..لا مجيب ولا من يحاول أن يجيب.. ثم يقف الجميع.. يتأملون بعضهم.. يبدو أنهم يتهامسون..

بماذا يتمتمون؟ ما عساهم يقولون؟ أكيد أن كلامهم يخصني..

يقترب أحدهم مرة أخرى.. ينحني فوق رأسي.. يدني يده من عينيّ.. يمررها فوق عينيّ.. يطبق أجفاني على بعضها.. فجأة لم أعد أرى شيئا.. اللعين لماذا يغلق عينيّ؟.. لِمَ يحرمني مما بقي لي من حطام هذا الجسد الفاني؟.. لمَ كل هذه  الظلمة التي تغشى الأرض؟ أهذه حقيقة الأرض؟..

أجاهد نفسي.. أحاول عبثا فتح عينيّ وتذهب محاولاتي أدراج الرياح.. أجل عبثا أحاول..

-  أيها اللعين.. محروم أنت بفعلتك من المسرة ومن رحمة الراحمين..

ولا من مجيب بل أظن أنه لم يلتفت إليّ وأحسب أن كل ما وسعه أنني سمعته يقول:

-  أحضروا الحانوتي حتى يغسّله ويكفِّنه.. وسنتولى أمر جنازته..



في24,آذار,2008  -  07:23 صباحاً, حسنة كتبها ...

يا ربي أدخلتني في جسده ولم أعد أعرف إن كنت مثله أنا الآن. أنت لا تكتب أنت تكسب الكلمات حياة أحسدك على هذه النعمة فأنا دائما أشعر أنك كلماتي مستهترة متسرعة لا تستهويها إلا النهاية. بينما انت تحتفي بكل شعور وبكل موقف وإحساس على حدة وتعطيه حقه من الكلمات الحية .لن أبالغ إذا قلت أنني وجدت ضالتي في كلماتك فأنا منذ مدة أحاول ترجمة هواجسي. قصصك تشبهني بل هي أنا بالتأكيد.

في24,آذار,2008  -  12:46 مساءً, لانا الحياري كتبها ...

ما شاء الله
نص جميل وتسارع في الكلمات يناسب الموقف
السجون ما أكثرها ....
اشكر حسنة التي هدتنا اليك
تحية

في24,آذار,2008  -  05:19 مساءً, توفيق التلمساني كتبها ...

هذه الكتابة الراقية فيها تشاؤم لا يعجبني.ربما العيب في أنا ،و لكن هذا رأيي.
تحياتي.

في25,آذار,2008  -  12:20 صباحاً, كريم الجزائري كتبها ...

جميل
هذا الانسياب في السرد
الحظ ان هناك تيكيز كبير في الوصف
وايضا كثافة لغوية تفتح الباب للاشتغال على التفاصيل الصغيرة
فالحكاية تدور كلها في زمن قصير هو وقت سقوطك ارضا
انها السقطة داخل سجن هو المدينة
وهي السقطة/ الذريعة
التي تسمح للراوي بكشف
عيوب هذه المدينة الطالمة
وقبح البشر وتصرفاتهم

شكرا لحسنة التي اوصلتني اليك
وشكرا لك على هذا الابداع

في26,آذار,2008  -  04:46 مساءً, أكرم صبري كتبها ...

وحدوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووه

البقاء لله

شكرا للتوبيك

الجامد

جدااااااااااااااااااااااااااااا

في17,نيسان,2008  -  09:40 مساءً, محمد هاشم كتبها ...

تحياتى
بعد ان انهيت ادراج ثانى ادراجاتى اليوم دخلت الى الصفحة الرئيسية لمدونات مكتوب
وجدت هذا العنوان ( الرجل الذى مات غدا ) اتعرف ماذا كان عنوان ادراجى ؟
لقد كان بعنوان ( وفاة سالم الاسبوع القادم )
يالله حتى الموت به القادم به توارد خواطر
رحمة
ما كتبته انا كان هاجس سال حروفا على ارواق
ماذ تعنى خاطرة الرجل الذى مات غدا لكم

في18,نيسان,2008  -  12:29 مساءً, مونيا كتبها ...

جميل جدا ما كتبته يا بنت بلادي
ساتابع جديدك مزيدا من الابداع
سعدت جدا بمروري على مدونتك

في18,نيسان,2008  -  12:30 مساءً, مونيا كتبها ...

عفوا ولد بلادي
اشجعك وسابقى اتابع جديدك
جميل ما تكتب

في19,نيسان,2008  -  11:47 صباحاً, هيثم ابوخليل كتبها ...



والله أنتم الأمل في زياده الوعي والفهم والإصلاح والتغيير ...

فشارك معنا في الحملة الوطنية لمقاطعة الصحف الحكومية كل في بلاده ....

حملة علي غرار حملة عمرو خالد ولكن بصيغة جديدة ...

أوقف التضليل .................. وغير جريدتك ...

الحملة الوطنية لمقاطعة الصحف الحكومية

من أجل الحقيقة



حملة أوقف التضليل .... وغير جريدتك



لأن كم التزييف والخداع والتضليل أصبح لا يطاق ....

لأن الحرامي والفاسد أصبح متعثر والشرفاء والمخلصين والمعارضين أصبحوا محرضين ومنحرفين ...

لأن الإنتخابات التي لم يحضرها أحد كان إقبال الجماهير عليها غير مسبوق ..

لأن التزوير كان فاضحاً فاجراً وهم يتحدثون عن الشفافية وأن الشعب قال كلمته ...

لأن طوابير العيش إختفت ..ونحن نقضي نصف يومنا فيها ...

لأن الوظائف متوفرة والشباب بالآلاف علي المقاهي ....

لأن الإضرابات دائماً تقوم بها قلة منحرفة مندسة وغالبية من فيها يطالبون بحقوقهم فقط

لأن لا صوت نسمعه إلا صوتهم ورأيهم ولا مكان للرأي الأخر ...

لأن الحقيقة عندهم لا مكان لها ولا صوت يعلوا علي صوت النظام والحكومة ..



كانت هذه الحملة ....

لا تشتري التضليل والخداع والكذب بنقودك ...

لا تشتري من لا يحترم عقلك وقدرك وتساهم في ترويجه ...

لا تشتري صحف تقول ما يريده النظام وليس مايريده الشعب ...

لا تشتري صحف تساعد علي تغييبنا بدلا من نشر الوعي بيننا

لا تشتري صحف تبيع لك نفاق وتدليس لا تتحمله صحتك فضغط الدم هو المرض الشعبي للمصريين ..



حملة أوقف التضليل .... وغير جريدتك


في19,نيسان,2008  -  11:04 مساءً, رحمة كتبها ...

يا سيدي هيثم أبا خليل:
إنك بهذه الطريقة تدخل اللعبة؛ رجاء ابتعد عن اللعبة؛

في08,أيار,2008  -  01:12 مساءً, جاسر محمد كتبها ...

نص جميل وتسارع في الكلمات اكتر جميل ما تكتب

في08,أيار,2008  -  03:19 مساءً, محمد برجيس كتبها ...

حتى وثائقي الثبوتية أحرقتها???????????????????
لست وحدك من احرقتيها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

في13,أيار,2008  -  08:13 مساءً, HANNAAHMUHANNA كتبها ...

سبحان الله لديك قدرة على تصو ير نزعات الموت بأسلوب بسيط
الله يجعل احسن اعمالنا خواتمها ويكتب لنا توبة قبل الموت
كل التقدير لك أخي لماكتبت ورقي صياغتك الأدبية
تقبل مروري من هنا مع ارقى تحية