أنا لستُ ملاكا كما أنني لستُ شيطانا إنما أفخَرُ كَوني إنسانا

أيقظوا الحلم.. أريد أن أنام..

الخميس,آب 14, 2008


على غير العادة لم أر كوابيس أثناء نومي هذه المرة .. ربما لأنني اشتريت البارحة آخر مقطوعة لكلايدرمان – الموسيقي المعروف – وأطلقت لها العنان فقد نمت دون أن أوقف المسجل .. وراحت نغماتها تسبح في فضاء الغرفة رقم مائة وسبعة في الطابق الأخير لبناية في زقاق المقام .. إلا أنه كالعادة لم يستغرق الحمّام الذي آخذه كل صباح غير ربع ساعة بالدقيقة والثانية .. ولم تستغرق عملية الملبس كذلك .. هذه مدة سبعة عشر عاما على نفس النظام .. أستيقظ في حدود الخامسة فجرا أي قبل موعد الوظيف بثلاث ساعات .. أختلس النظر إلى صورةٍ لداروين معلقة في إطار قديم على حائط البهو المهترئ .. وإلى جانبه صورتان بالأبيض والأسود لفرويد وآنشتاين .. ألفت وجوههم مع أنني لا أتمنى اِلتقاءهم .. هذه مدة طويلة وإحساسي بالزمن يتلاشى .. ربما بسبب المدينة التي أسكن بها.. شديدة الإزدحام وتعاني قلة المواصلات بل وكثرة المتصيدين من أصحاب السيارات العائلية الذين يجدون في الموظف فريسة لإدخال بعض الدراهم إلى جيوبهم .. البعض يفضلهم إذ بدونهم هكذا يقولون ما وصلوا إلى الدوام في المواعيد المضبوطة .. أما أنا فأفضل التنازل عن النوم اللذيذ مقابل الحصول على مقعد بالحافلة الوحيدة التي تدخل الحي عند السادسة وتروح كالثعبان الجريح تتلوى بين زقاق وآخر .. ولا تلبث أن تمتلئ بل وتتفايض على جنباتها من أمثالنا الكادحين .. وكنت أراهم بقامات غير قامات الرجال .. لقد تغيرت بفعل الروتين وبفعل ربما أشياء أخرى لا أعرفها .. أكيد هذا أكيد وأنا أراهم يتشبثون بباب الحافلة الأمامي والخلفي أيضا .. يتقافزون فيسقط بعضهم لتدوسه الأرجل ويبدون قردة في أحد أدغال إفريقيا ثم لا ألبث أن أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .. وكنت أنا من بين خلق كثيرين راض على حالي .. لم أشك يوما صعوبة الوصول إلى مقر العمل ولم أتبرم حتى بيني وبين نفسي .. وكنت قانعا .. أحب المواطن الذي يحب عمله ويتفانى فيه ويعطيه من وقته .. وحتى بهذا الشعور الذي أحسبه نبيلا ويحسبه كثيرون تنازلا مني في غير موضعه .. أظل شاعرا بالرضى حتى في ساعات الشدة والإحتياج .. فلا أظن أن على وجه الأرض من يكفيه راتب الوظيف ولو كان كبيرا ..

وهاأنا في آخر لحظات تهذيب هندامي وتسريح شعري أمام المرآة التي بدأت تتآكل من فرط التقادم .. ولا أظنني سأشتري واحدة جديدة فهذه تكفيني إذ ليس لي زوجة تصر  كل صباح وأنا خارج إلى الوظيف .. تذكرني حتى لا أنسى فأشتري لها مرآة كما طلبت .. لأنني بكل بساطة ظللت عازبا .. لم أجد مبررا واحدا يدفعني إلى الإرتباط .. لامني بعض الزملاء .. غير أنهم ما لبثوا أن تراجعوا عن فكرة الضغط علي .. ربما لأنهم اقتنعوا بعبثية هذا الإرتباط .. ليس عبثية الإرتباط في حد ذاته .. بل عبثية البحث عمن تستحق الإرتباط .. لذا ارتضيت لنفسي أيضا أن أظل ذلك المواطن النزيه .. ذلك الروبوط الذي يقوم بكل ما يطلب منه .. حتى وأنا على الطريق أفرّط في تلك المساحة البسيطة تحت قدمي لأول عابر سبيل يود المرور منها .. وما ضرني لو طلب مني الإبتعاد حتى إلى الرصيف المقابل .. هل سآخذ معي هذه الإمتيازات .. آخر المطاف شبر وبعض كتان وتمتمات إمام الحي يدعو لي بما وراء الغيب من خيرات .. هكذا حدثني جدي يوصيني وأنا على أعتاب المدرسة لأول مرة .. ومضيت على تلك الوصايا .. نقشتها في صدري ولم أشأ الميل عنها .. ليس ضعفا مني ولا خوفا .. بل لم أشأ بإرادتي ..

أخيرا أنهيت تسريحة الشعر.. لم يبق غير وثائق إثبات الهوية.. هي ضرورة ما بعدها  ضرورة .. قد تفقد من دونها حياتك في هذه المدينة العريضة الطويلة المتداخلة.. آه ها هي.. جرس الباب يرن.. إنه بائع الحليب.. كل صباح يمر بي..

اتجهت ناحية الباب أفتحه.. كالعادة ألقيت عليه التحية قبل أن يبادرني بها.. ثم رفعت رأسي.. يا إلهي ماذا أرى ؟.. بائع الحليب برأس قرد.. ماذا أرى ؟  ارتعدت فرائسي .. عدت بضع خطوات إلى الوراء.. لم أصدق فركت أجفاني .. قرصت ذراعي .. أنا لا أحلم .. إنها الليلة الوحيدة التي لم أر فيها كابوسا .. أنا في كامل يقظتي منذ لحظات فقط أخذت حماما .. أجل .. أخذت حماما ثم هاأنا أستعد للتوجه إلى الوظيف .. رجل برأس قرد .. لم يمهلني هو الآخر سحبني من كتفي بقوة .. كانت قوة هائلة لم أجد معها حيلة للمقاومة .. استسلمت .. فرماني على إسفلت الطريق بعد أن جرجرني عند مدخل المنزل والرصيف .. وكان هناك بعض الخلق .. وعدد هائل من رجال لا أعرفهم لم أرهم من قبل .. فقط كل ما يميزهم رؤوس القردة .. كيف يصبح الإنسان برأس قرد .. ولم يطل ارتمائي كثيرا على إسفلت المدينة .. حتى رأيت سيارة البلدية قادمة عند المنعطف هرولت نحوها .. حاول ذاك الذي بجانبي منعي فارتطم بجاري فسقطا أرضا .. ووجدتني عند باب السيارة .. يا لفرحتي سأقابل عمدة المدينة .. أجل سأقابله .. إنه يعرفني جيدا .. ويعرف أنني منذ فتحت عينيّ في هذا الوجود لم أحلم بغير رغيف وبعض من الماء .. يعرف أنني مواطن نزيه وصالح .. سيحميني .. أجل لا بد أنه سيحميني .. سيدي .. سيدي العمدة .. لم أكمل كلماتي .. أحسست بشيء عظيم يقع على ظهري .. لم أستطع حتى الصراخ .. ألجمت والسيد العمدة يستدير ناحيتي فأرى رأسه كانت هي الأخرى رأس قرد .. قرد كريه يبعث القرف فيمن يراه.. وسمعت بعض لحظات قصار من يصرخ فيهم .. من أين أتيتم .. من أين أتيتم ؟ يقول آخرون .. هؤلاء هم شُذَّاذ الأرض .. شذاذ الآفاق الذين سمعنا عنهم .. يأتون من كل حدب وصوب .. وقال آخر .. مدينتنا طيبة لا تحتمل أمثال هؤلاء .. هل هي لعنة السماء .. وأنا في ذهولي واقع على الإسفلت البارد .. ينحني علي العمدة يرفعني بقوة من سترتي حتى كاد يمزقها .. ثم قال .. ها قد جاء وقت الحساب أيها الـ…… ، وراح يهزني بعنف وأنا أصرخ بملء فمي .. لا..لا..لا .. أنا النزيه في هذه المدينة .. لا..

ماذا ؟.. فتحت عيني .. ماذا أرى ؟ آية الكرسي في إطارها المعلق على الحائط أمامي .. في غرفة نومي .. موسيقى كلايدرمان تنبعث في دعة .. أنا داخل الفراش .. آه .. ياله من كابوس مقرف .. كان كابوسا إذن .. غادرت السرير متجها إلى الحمام .. قبلها ألقيت نظرة على الصور المعلقة في البهو .. ثم الساعة الحائطية التي تركها لي والدي .. كانت الساعة في حدود الخامسة فجرا.. من عادتي لا أتخم معدتي بالأكل ليلا ولا أشاهد برامج التلفاز المرعبة منها أو الهادئة ولا حتى برامج الأطفال .. وليس لي ارتباطات بأي عالم آخر غير عالمي الوديع الذي صنعته لنفسي .. لا عليّ .. جرس الباب يرن .. أسرعت لفتحه .. أكيد أنه بائع الحليب الذي يمر كل صباح ويترك لي حصتي من الحليب ..

لكن ماذا أرى؟ .. ماذا أرى   ! لا.. لا.. لا..

ملحوظة : لغاية اليوم الذي نقرأ فيه هذه القصة لم يتسرب أي خبر عن نهاية السيد …….

 26 ديسمبر 2000



في03,نيسان,2008  -  01:52 مساءً, مجهول كتبها ...

السلام عليكم : صديقي العزيز ياصاحب الإبريز لقد جئت لزيارتك فوجدتك تحلم ولم أكن أحب أن أفسد عليك هذا الحلم فكأني بك تسأل فرويدعن حقيقة الإنسان ، ألم تعجبك القرود التي تملأ الأماكن والساحات في تبنيها للعهدات وإصرارها على الكوطات وعشقها الإبدي تحت رأية فخامته الساميات جمع - سامة - على وزن مفعولات -مجرورات-نحو موائد اللئام .
ياصديقي ماتريد مني أن أكتب لك ربما تود ان آحادثك ..؟ عن أي شئ ...؟؟ عن ذكري الذين يجحدون بأن لهم زوجاتهم ، وعن المرآة ، وعن قضايا السرير .؟ عفوا قضايا الأمة على الأسرة .آف ......سئمت من الحديث أريد ان انام واخاف ان يحدث لي ماحدث لك تبا لمن يده تجر هذا الشعب المسكين وتب من هتف لهم من أولاد العم سام وآه من نوم عميق في الشراطون أو الهيليتون أو غذاء مع نواب العتمة .؟ عفوا نواب الغمة .آه عفوا نواب اللقمة .عفوا ؟ نواب الحسنوات الجميلات الساكنات في الشالهات المحميات من شعب الخديم . أه لو أجلس في مقاعدهم المتحركة وأتكلم من منابرهم العالية واسوقهم كاحمرة .عفوا ..ويكونوا على الأحصنة يتسابقون عاى اللقمة اليابسة .صراخ صراخ أيقظتني زوجتي بعدما رشت عليا بيدون ماء بارد وخاطبتني : واش بيك تخرف راك سمعت الجيران والحارة والأمة العربية التي إجتمعت في منوطن جبهة الصمودوالتصدي .

في16,نيسان,2008  -  10:06 مساءً, مظهر الدهراني كتبها ...

مع اول زيارة لي لهذه المدونة
استاثلات اعجابي
اعجبني عنوان هذا الموضوع
ايقظوا الحلم اريد ان انام
كم هو رائع هذا العنوان
وعفوا لان وقتي لا يسمح لي ان اقرا هذه الموضوع الان
ولكني اعدك بان اقراه وقت اخر
فكم هو جميل

واعجبني عنوان اخر
الرجل الذي مات غدا كم هو رائع ايضا
لكم اعجبتني هذه المدونة من خلال عناوين الموضوع وان لم اقرا بعد اي مواضيع
ولكن الشيء بيبان من عنوانه
اعدك بامتابعة واتمني زيارتي في مملكتي

مظهر

في18,نيسان,2008  -  11:54 صباحاً, خيــــــــــال انـــــــــــــــــثى كتبها ...

جميل الادراج

كوني بحب

في19,نيسان,2008  -  02:17 مساءً, الزهرة الذهبية كتبها ...

رائع ان ننام،ورائع جدا ان نستيقظ و لكن الاشكالية اين؟
احيانا نسطنع الحلم لنعيش تمثيلية قصيرة نمني بها النفس عساها ان تتحقق
ولكن المثير في الامر كما تطرقت اليه هو ان اليقظة احيانا تخدمك اكثر من الحلم لان زماننا
ندفع الثمن لنحلم وقد ندفع ارواحنا ثمنا لذلك.فيعيش الحلم في الواقع ويعيش الواقع في الحلم وهذه ليست فلسفة بل واقع العرب المرير

في03,أيار,2008  -  11:40 مساءً, محمد الشيرازي كتبها ...

السلام عليكم أخ رحمة
الناس أصناف
هناك العوام وهناك الخواص وهناك خواص الخواص ، وهذا التقسيم ليس تقسيمي ،بل تقسيم العلماء ، ومن أشهرهم الامام الغزالي ؛
أنا متفق معك ان كنت تقصد العوام ، وأنا لما أعقبت على فكرتك كان تعقيبي وتوجيه نقدي الى الخواص ، الذين يقرؤون ، دون رؤية ودون منهجية .
والسلام

في03,أيار,2008  -  11:46 مساءً, رحمة إبراهيم كتبها ...

لك سلامي الخالص أخي محمد وبكل صدق أقول لك ما أبعدني عن مراتب خاصة الخاصة إنما أنا مسافر في الحياة لا أريد أن أمضي فيها هباء منثورا

في11,أيار,2008  -  10:14 مساءً, د.هند البلوي كتبها ...

تقبلي مروري وخالص تحياتي

في02,حزيران,2008  -  07:02 مساءً, هدوء الكون كتبها ...


هنا كان لي مع الجمال موعد
اسلوب رائع شدني فيه عنوانه الذي دعاني الى قراءته..
هنا مرور أولي
وحتما..
اقامة دائمة :)

في04,تموز,2008  -  07:05 مساءً, شرق--------$*$*$--------غرب كتبها ...

تقبلي مروري

في07,تموز,2008  -  09:29 مساءً, آفينينا كتبها ...

الشاعر مر من هنا