‘الماراتون؛ سأفوزُ فيه؛ سأفوز؛ نعم سأكونُ الفائزَ من بينهم جميعا’؛ ظلّ يُحَدِّث نفسَه في إصرار؛ والسباق على وشك الانطلاق؛ كان يُشاكِسُ مَنْ حولَه في الأيام الأخيرة ويَتَحدّى؛ تَمَرّن جيّدا؛ تَغَذّى؛ وراقبَ كلَّ صغيرة وكبيرة؛ انتبه إلى جسمه؛ قوامه؛ رشاقته؛ انتبه مُحافِظا على كل ما يَضْمَن له النجاحَ؛ كان يُقدِّم دروسا حول البقاء في فلسفةٍ؛ كان يقول: ‘إنني سأفوز فأنا أُمثِّل التّطوُّرَ المُوجَّهَ بينكم وعليّ أن أحقِّقَ تَحوُّلاتٍ كبرى كي أتابع مسيرتي من الأبسط إلى الأعقد بُنْيَةً ومن الأقلّ إلى الأكثر أداءً وكفايةً؛ لا أريد أن أظلَّ على حالتي؛ هذه النّيةُ لن تكونَ إلا حقيقةً’؛
رطوبةٌ مُرتفِعةٌ مُتَشبِّعة بالأحماض؛ ومع الحرارةِ يكونُ الجوُّ لَزِجًا لا يُلائمُ الحياةَ في حدِّ ذاتِها؛ إلا أنّ هذا الجوَّ الرّهيب لم يمنع تنظيم الماراتون؛ وعلى العكس تماما فقد تَقَدَّم إلى المشاركة عددٌ كبيرٌ يفوقُ الحصْرَ؛ وكل واحد بين المتقدمين يطمح إلى الفوز؛
اقتربَتْ لحظةُ القذيفةِ التي تكونُ سببًا في انطلاقِهِ وإيذانًا؛ يَعُمُّ الصمتُ؛ ألا بُدَّ أن يكون الصمت سابقا لكل انبعاثٍ ولكل حركةٍ؟.
ينظرُ يَمنةً ويسرةً؛ ينظر خلفه؛ تَمَنَّى لو أنه وحده فلا ينافسه أحد؛ إلا أن النفس لا تجد ما تَرْتضيه دائما؛ فقد ملأ أمثالُه المسارَ المُحدَّدَ للسّباقِ؛ في ذات الوقت لا يُبالي؛ يَبْلُغُ إصرارُه مَداهُ؛ يستعدُّ مثلما يستعدُّ الجميعُ؛ يتقلّص؛ ينكمش؛ يفعل الجميع فِعْلَه من غير تنسيق بينهم أو اتفاق مُسْبَق؛ إنّ الأقوى بينهم والأجدرَ هو الذي يَبْلُغُ خطَّ النهاية ويقتحم الشارة بمقدمته؛ هذا قانون الحياة؛
تَحْدُثُ القذيفةُ؛ تُدَوِّي في المكان؛ ينهمر المتسابقون في دَفْقٍ هائل؛ من يسبق غيرَه بِجُزءِ خُطوةٍ لحظةَ الانطلاق يكون له الحظ الأوفر فيبتعد تاركا البقية وراءه؛
تَخَلَّف كثيرٌ منهم في المراحل الأولى؛ بين المسافة والأخرى ينسحب من يجد قصورا فظيعا في أدائه؛ ويتخلى عن السباق من تَخُونُه الإرادة والقوة؛ كان من الطبيعيِّ

























