Yahoo!

أنا لستُ ملاكا كما أنني لستُ شيطانا إنما أفخَرُ كَوني إنسانا


مَاراتُون..

كتبها إبراهيم رحمة ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 23:36 م

‘الماراتون؛ سأفوزُ فيه؛ سأفوز؛ نعم سأكونُ الفائزَ من بينهم جميعا’؛ ظلّ يُحَدِّث نفسَه في إصرار؛ والسباق على وشك الانطلاق؛ كان يُشاكِسُ مَنْ حولَه في الأيام الأخيرة ويَتَحدّى؛ تَمَرّن جيّدا؛ تَغَذّى؛ وراقبَ كلَّ صغيرة وكبيرة؛ انتبه إلى جسمه؛ قوامه؛ رشاقته؛ انتبه مُحافِظا على كل ما يَضْمَن له النجاحَ؛ كان يُقدِّم دروسا حول البقاء في فلسفةٍ؛ كان يقول: ‘إنني سأفوز فأنا أُمثِّل التّطوُّرَ المُوجَّهَ بينكم وعليّ أن أحقِّقَ تَحوُّلاتٍ كبرى كي أتابع مسيرتي من الأبسط إلى الأعقد بُنْيَةً ومن الأقلّ إلى الأكثر أداءً وكفايةً؛ لا أريد أن أظلَّ على حالتي؛ هذه النّيةُ لن تكونَ إلا حقيقةً’؛

رطوبةٌ مُرتفِعةٌ مُتَشبِّعة بالأحماض؛ ومع الحرارةِ يكونُ الجوُّ لَزِجًا لا يُلائمُ الحياةَ في حدِّ ذاتِها؛ إلا أنّ هذا الجوَّ الرّهيب لم يمنع تنظيم الماراتون؛ وعلى العكس تماما فقد تَقَدَّم إلى المشاركة عددٌ كبيرٌ يفوقُ الحصْرَ؛ وكل واحد بين المتقدمين يطمح إلى الفوز؛

اقتربَتْ لحظةُ القذيفةِ التي تكونُ سببًا في انطلاقِهِ وإيذانًا؛ يَعُمُّ الصمتُ؛ ألا بُدَّ أن يكون الصمت سابقا لكل انبعاثٍ ولكل حركةٍ؟.

ينظرُ يَمنةً ويسرةً؛ ينظر خلفه؛ تَمَنَّى لو أنه وحده فلا ينافسه أحد؛ إلا أن النفس لا تجد ما تَرْتضيه دائما؛ فقد ملأ أمثالُه المسارَ المُحدَّدَ للسّباقِ؛ في ذات الوقت لا يُبالي؛ يَبْلُغُ إصرارُه مَداهُ؛ يستعدُّ مثلما يستعدُّ الجميعُ؛ يتقلّص؛ ينكمش؛ يفعل الجميع فِعْلَه من غير تنسيق بينهم أو اتفاق مُسْبَق؛ إنّ الأقوى بينهم والأجدرَ هو الذي يَبْلُغُ خطَّ النهاية ويقتحم الشارة بمقدمته؛ هذا قانون الحياة؛

تَحْدُثُ القذيفةُ؛ تُدَوِّي في المكان؛ ينهمر المتسابقون في دَفْقٍ هائل؛ من يسبق غيرَه بِجُزءِ خُطوةٍ لحظةَ الانطلاق يكون له الحظ الأوفر فيبتعد تاركا البقية وراءه؛

تَخَلَّف كثيرٌ منهم في المراحل الأولى؛ بين المسافة والأخرى ينسحب من يجد قصورا فظيعا في أدائه؛ ويتخلى عن السباق من تَخُونُه الإرادة والقوة؛ كان من الطبيعيِّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذو الوجهين..

كتبها إبراهيم رحمة ، في 17 يوليو 2009 الساعة: 11:48 ص

 بعْدَ غِيابٍ طويلٍ عنِ البلدةِ؛ ها أنا أعودُ اليومَ في زيارةٍ قصيرةٍ؛ لا أكْذِبُ على نفسي كما لا أكْذِب على أيِّ أحد فأقولَ أنّ الحنينَ شَدّني إليها؛ كما لا أقولُ ما يقولُه الكثيرون مِنْ كلماتٍ على شاكلةِ مَسقَط الرّأسِ؛ فَمَسقَطُ رأسي أصغرُ من وطن؛ الحقيقةُ التي تَقفُ وراءَ هذه الزيارةِ هي الوُقوفُ عن قُرْب من شخصٍ لَطالما سَخِطتُ عليه وَقَرفْتُه وأصابني منهُ الغَثَيانُ أيضًا؛

 قبْلَ أنْ أخلُدَ إلى النّومِ البارحةَ وبَينَما زَوجي تُحَضِّرُ نَفْسَها – كمّ هائل من المساحيق أمامها - عندَ طاولةِ الزّينةِ على ضوءٍ أُرجُوانيٍّ خافتٍ؛ سقطتْ مِنْ يَدِي قِنّينةُ عَصيرٍ؛ انكسَرتْ؛ تَبَرّمتْ زَوجي؛ أقامتْ الدّنيا ولم تُقْعِدها وهي التي تَقولُ أنّني كلُّ أمْرِها؛ ها هُنا لا يَبدو أنّني كلُّ أمْرِها؛ ما جَعلني أَذْكُر ذاك الشّخصَ الذي يُصيبُني الغَثَيانُ كُلَّما ذَكَرْتُه؛ وكان أنْ أصابني الغثيانُ تلك الليلةَ ولم أنَمْ إلا بعدَ جُهدٍ جَهيد من زوجي؛ وبعد أنْ اتّخذْتُ قرارا نِهائيًّا لا رَجْعةَ فيه بزيارة بَلْدتي التي كان لها شرفُ احتضانِ أوّلِ سَقْطاتي في هذه الدّنيا؛ إنّ السّقوطَ هو أحدُ أهمِّ مبادئِ الحياةِ على هذا الكوكبِ.

هذا الشّخصُ هو "سِي دَحَّى"؛ "سِي دَحَّى" هُو اختصارٌ لعبارةِ "السّيد عبد الرحمان"؛ أرأيتُم كم نحن حاذقون في اختصارِ حتى الأسماء؛ وسببُ غثياني من "سِي دَحَّى" أنّه ذو وجهين؛ نَعمْ هو ذو وجهين؛ ورغم جَهْله المُطبِق –حسب تعريف المتعلمين للجهل- إلا أنني أكاد أجْزِم أنه قرأ كتاب الأمير؛ فدَرَجتُ منذُ نعومة أظافري على رؤيته في البلدة والوقوف على جديده كل ضُحى –غالبا ما تكون ساحة السوق القديم مَثْواه غير الأخير- في فنون النفاق والتملق والتزلف؛ حتى أنني –ربما من تأثير الطفولة- كنت أتساءل بيني وبين نفسي أو بعض صبية وفي إلحاح؛ عن سر سكوت أهل البلدة عنه مع الضّرر الذي يَنَالهم؛ وأنا أدْرُج نحوَ الشّباب دَفَعني "سِي دَحَّى" نتيجةَ ملامحِ شخصيّتِه إلى التّفكير في إنشاء نادٍ يعمل من أجل عالم خالٍ من البشر؛ وكنتُ كلّما سمعتُ عن انتشار وباء – أذْكُر أيّامها وباء الجرب -؛ أو وَصَلني خَبرُ تَفَشّي فَيْروس – وأذْكُر أيضًا وأيّامَها فَيْروسَ الإنفلونزا من غيرِ طيورٍ أو خنازيرَ - في منطقةٍ منْ مناطق المعمورةِ إلا وَحدّثتُ المحيطين بي أنّ الضّرورةَ تَكْمُن في القضاءِ على أكبر فيروس عرفته الأرض؛ هذا الفيروس الذي هو الإنسان؛ وأكيدٌ أنّني والحالُ هذه أصنّفُ نفسي فَيْروسا.
"سِي دَحَّى" أو ذو الوجهين وفي بِضعِ سنينَ أضحى مَدار الأعمال؛ وقِبلةً في قضاءِ الحوائجِ؛ فيَنال شُكرَ النّاس وامتنانهم.
لستُ أفهمُ السّر في عَدَم شُكرِ النّاس في البلدة وفي البلدات المجاورةِ الخالقَ لأنّه مَنَحهم يومًا جديدً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انسحاب..

كتبها إبراهيم رحمة ، في 31 يناير 2009 الساعة: 18:38 م

وأنا أرى الحياةَ تنسحب من بين يَدَيَّ؛ والأماني الجميلةَ تَضْمُرُ؛ ماذا عساني أفعل؟؛ مَللتُ استجداءَ الحقيقةِ؛ الحقيقةِ التي تأبى الانصياعَ؛

هل كان كلُّ ما ألِفْتُه مَحضَ سرابٍ؟؛ هل كان كلُّ ما رسَمْتُه ذاتَ نيَسان مِن خيَالاتٍ ومِن ضبابٍ؛ 
كم رسمَتُ ألوانَ قُزح؛ وَوَدِدتُ لو كان لي عُمران بل ثلاثٌ وأكثر؛ والفجرُ الغاربُ عندَ وِلادتِه يكْتحِل بالعَتْمةِ ويتَخّذُ من هُلاميةِ المكانِ مَلاذًا؛ حتى إذا ما استوى الوَجَعُ وتَرَنّحَ خلفَ أسوارِ الشّجنِ؛ راحَ ذاك السَّاكنُ في فُؤادي يَستبيحُ ما تَبَقَى من خَيالٍ؛ 
لا الدّمع يَفي غَرضَ المُحالِ ولا مَساكن التُّرابِ تَنْثُرُني من جديدٍ؛ ليست منابتُ الحُلمِ ما يَحْتسي شبابي إنما هي بَذاءةٌ تَضْطرمُ في وقاحةٍ وتَرتَشِفُ الهَباءَ؛ تَتَّشِح العيونُ كلَّ عَتْمةٍ بما يَعْتَوِر المدى فَيَرفُل النَّشازُ مِثلما يَرفُل مَوجُ البحرِ رافعًا سيفَ البُعادِ؛
عُنوانُ بَيتي ليسَ له رَسْمٌ؛ كما بَيتي؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرس الرئيس..

كتبها إبراهيم رحمة ، في 29 يناير 2009 الساعة: 18:33 م

‘هيبوباراتيرُووِيدي’؛ هذا هو تشخيص الحالة للأسف؛
ظل المختص صامتا للحظات بدت وكأنها دهر؛
هو الآخر ظل صامتا؛ ‘عابد عزيز آل فالق’ هو الآخر ظل صامتا؛ بينما تتأمل عيناه المختص؛ تتأملان في استعطاف فقد كان ينفلت عنهما بعض حنان ممزوج ببعض شفقة؛ ربما وَدّ لو تعود عقارب الزمن أدراجها أو يودُّ لو كان المختص مخطئا في تشخيصه وهو المدرك أن هذا القَطْعَ والجزْمَ ما هما إلا تأكيد لجملة معقَّدة من التحاليل والمتابعات داخل البلاد وخارجها؛ غير أنّ نظرة الاستعطاف لا بد منها؛ شأنُه شأنَ أيّ إنسان يقف على نهايته؛ وهذا أمر لم يألَفْهُ وهو صاحب العينين المشعتين بَطرا وشِدّة لا يصدران إلا عن ‘أنا’ فظيعة..
إذن فحالته عبارة عن ‘هيبوباراتيرُووِيدي’؛ حتى أن أشعة الشمس لن تنفعه وهو في هذه السن المتقدمة؛ ولن تخفف ألمه إلا حقنة من الكالسيوم؛ الحقنة التي أضحى تحت رحمتها؛ الغريب في أمره أنه قرّر الزواج ثالثة.. لذا واصل المختص الكلام بعد لحظات الصمت:
-      فخامة الرئيس؛ لن تستطيع الزواج ثالثة..
تتحول في جزء من الثانية – قد تكون نانو ثانية – نظرة الاستعطاف والاسترحام تلك إلى نظرة قاسية قاحلة من أي حنان؛ وحديث صامت داخله يتفجر كأنما يدور في مرجل؛ ‘لن أستطيع الزواج ثالثة؟؛ ماذا عن مراسيم الاحتفال التي سَمحتُ بها منذ شهور؛ لقد أقنعت الجميع بضرورة زواجي ثالثة؛ القانون في البلاد يمنع؛ لكنني وأنا رئيس البلاد غيرت القوانين؛ ليخبرني هذا القميء في آخر المطاف والعرس قائم أنني لن أستطيع الزواج’..
لملم صمته؛ تحرك في بطء شديد؛ كان الإعياء باديا؛ عيناه مثل قطعتي زجاج باردتان ليس فيهما أي شعاع؛ والألم اللعين يتمادى هو الآخر في صمت فظيع داخل عظامه..
سحب يده عندما حاول المرافق إسناده عند البوابة الداخلية للعيادة الخاصة؛ أراد الظهور في مظهر القوي؛ دلف إلى السيارة الدبلوماسية التي غادرت المكان في سر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصص قصيرة جدا..(المجموعة الأولى)؛

كتبها إبراهيم رحمة ، في 20 يناير 2009 الساعة: 14:06 م

1.قتل تسلسلي..

وقف؛ نظر يمنة؛ نظر يسرة؛ وجد كل الناس تنظر إليه؛ وجد الشمس هي الأخرى ساطعة مثلما يقولون في كبد السماء؛ لذا قتله ثم مضى؛ الغريب في الأمر أنه لم يتحرك لنجدته أحد..

2. سلامة..
قالت له قبل أن يغادر البيت: لا تنس أن تعود سالما؛ مع ملاحظة بسيطة أن ديكور اللحظة خارج البيت كان عبارة عن رعد وبرق ومطر..
3. داخل المكان..
كان يحدثها؛ قال لها: ‘أحبك’؛ قالت له: ‘أنا أيضا’؛بعدها عم الصمت المكان؛ عم الصمت أيضا داخل المكان..
4. ضحك..
عندما قال له أن المريخ يحسد الأرض لزرقتها ضحك منه؛ عندما قال له أن جاره يحسده لزرقة عينيه لم يضحك منه..
5.  فصول..
أمضى ربيع عمره يبحث عنها؛ عندما وجدها؛ كانت في ربيع عمرها؛ كانت ما تزال تبحث عنه..
6.  سر..
قال بعضهم ‘لم يكن آدم في حاجة إلى حواء’؛ بعضهم قال ‘كان آدم في حاجة إلى حواء’؛ إبليس يعرف بعض السر؛ لذا عرف إبليس طريقة استغلال بعض السر هذا..
7.غثيان..
كان دائم الجلوس فوق الربوة؛ تستهويه مراقبة الناس في غدوهم ورواحهم؛ بعد سنوات قرر النزول إلى الوادي؛ أدرك متأخرا سبب الغثيان الذي يصيبه كل مساء..
8. رؤية..
قال له طبيب العيون وهو يفحص عينيه أن الكلب لا يرى الألوان؛ ضحك كما لم يضحك من قبل؛ لم يستغرب الطبيب فقد كانت هذه حالة أخرى من حالات عمى الألوان التي انتشرت وعمت في المدينة..
9. انحناء..
كان يجلس القرفصاء؛ كانت الشمس تميل إلى الغروب؛ طوال هذا اليوم كما الأيام السابقة كان ينحني أمامه المارة؛ عندما غربت الشمس تماما لملم أشياءه البالية؛ قصد كوخه المتداعي حتى يَعُد حصيلة هذا اليوم من الدراهم..
10.جهل..
لم يعرف التلميذ الإجابة على أي سؤال؛ لذا قرر تقديم ورقة الامتحان بيضاء؛ في آخر العمر؛ كثي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي